الشنقيطي
98
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
قوله : * قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ( 18 ) [ الأحزاب : 18 ] ، كما هو ظاهر من سياق الكلام . قوله تعالى : كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ [ 183 - 184 ] . قال بعض العلماء : هي ثلاثة من كل شهر ، وعاشوراء . وقال بعض العلماء : هي رمضان ، وعلى هذا القول فقد بينها تعالى بقوله : شَهْرُ رَمَضانَ [ البقرة : 185 ] الآية . قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ [ 185 ] . لم يبين هنا هل أنزل في الليل منه أو النهار ؟ ولكنه بين في غير هذا الموضع أنه أنزل في ليلة القدر من رمضان وذلك في قوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر : 1 ] ، وقوله : إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ [ الدخان : 3 ] ؛ لأن الليلة المباركة هي ليلة القدر على التحقيق . وفي معنى إنزاله وجهان : الأول : أنه أنزل فيها جملة إلى السماء الدنيا ، كما ثبت عن ابن عباس رضي اللّه عنهما « 1 » . والثاني : أن معنى إنزاله فيها ابتداء نزوله كما قال به بعضهم . قوله تعالى : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ : [ 186 ] . ذكر في هذه الآية أنه جل وعلا قريب يجيب دعوة الداعي ، وبين في آية أخرى تعليق ذلك على مشيئته جل وعلا وهي قوله : فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ [ الأنعام : 41 ] الآية . وقال بعضهم التعليق بالمشيئة في دعاء الكفار كما هو ظاهر سياق الآية ، والوعد المطلق في دعاء المؤمنين . وعليه فدعاؤهم لا يرد ، إما أن يعطوا ما سألوا أو يدخر لهم خير منه أو يدفع عنهم من السوء بقدره . وقال بعض العلماء : المراد بالدعاء العبادة ، وبالإجابة الثواب ، وعليه فلا إشكال . قوله تعالى : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ .
--> ( 1 ) أخرجه عن ابن عباس ، ابن جرير الطبري في جامع البيان 2 / 85 .